محمد جواد مغنية
59
في ظلال نهج البلاغة
( ولا يتركون منكم إلا نافعا لهم ) لا يسلم من شرهم إلا من كان عميلا من عملائهم ( أو غير ضائر بهم ) . يقف على الحياد لا يساوم ولا يقاوم . ( حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار إلخ . . ) من ربه أي من سيده ، والصاحب التابع ، والمستصحب المتبوع ، والمعنى انهم يتلونون مع الأمويين كالخدم والعبيد ، يطيعون في الظاهر ، ويتميزون من الغيظ في الباطن ، وقال الإمام في الخطبة 95 : « حتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب اغتابه » ( ترد عليكم - إلى - يرى ) أي ان دولة أمية شر كلها ، عدلها بعيد وجورها عتيد . قال طه حسين في كتاب « مرآة الإسلام » ص 268 طبعة 1959 : « جعل معاوية الخلافة ملكا ، وأورثها ابنه من بعده ، واستباح أشياء حرمها القرآن . . ثم تتابع الخروج على الكتاب والسنة ، لأن الاثم يدعو الاثم ، ولأن حب الدنيا لا يقنع صاحبه ، فاللَّه قد حرّم مكة في القرآن ، وحرم النبي المدينة وقد استباح بنو أمية المدينة ومكة جميعا ، بدأ يزيد بن معاوية فاستباح المدينة ، وأنهبها ثلاثا ، وثنى عبد الملك بن مروان فأذن للحجاج في أن يستبيح مكة . . كل ذلك لتخضع البلاد المقدسة لبني سفيان ومروان ، واستباح ابن زياد عن أمر يزيد قتل الحسين وأبنائه واخوته وسبي بنات النبي . . وأصبح مال المسلمين ملكا للخلفاء ، ينفقونه كما يحبون لا كما يحب اللَّه » . وفي ص 293 قال طه حسين : « ولست في حاجة إلى أن أذكر زيادا ، ذاك الذي أعلن في خطبته المشهورة انه سيأخذ البريء بالمسيء ، والصحيح في دينه بالسقيم ، ولا اذكر الحجّاج الذي أسرف في القتل بغير الحق ، فقد كان زياد والحجاج طاغيتين أطلق خلفاء بني أمية أيديهما وأيدي غيرهما من ولاة العراق في دماء الناس وأموالهم فأفسدوا وأمعنوا في الفساد » . ( نحن أهل البيت منها بمنجاة ) أي من أوزار الدولة الأموية وآثامها ، لا من ظلمها وعدوانها ، لأن أهل البيت وشيعتهم كان لهم من الجور الأموي الحظ الأكبر والنصيب الأوفر ( ولسنا فيها بدعاة ) للأشرار وأهل الفساد والضلال ( ثم يفرجها اللَّه عنكم كتفريج الأديم ) . قيل : إن الإمام أشار بهذا إلى انقراض دولة الأمويين ، وقيام دولة العباسيين ، وقيل : إشارة إلى صاحب الأمر ( يسومهم